المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
219
أعلام الهداية
يتمكن ( عليه السّلام ) بما يملك من قدرة خطابية رائعة وحجّة بالغة أن يبعث الاندفاع والحزم في قاعدته الشعبية لمواصلة الحرب ، وممّا زاد من تفتيت الجيش عدم توقّف معاوية من مخاطبة زعماء القبائل والعناصر التي يبدو منها حبّ الدنيا ، فمنّاهم بالأموال والهبات والمناصب إذا قاموا بكلّ ما يؤدي إلى إضعاف قوّة الإمام ( عليه السّلام ) وجماهيره المؤيدة ، حتى أنّ الإمام ( عليه السّلام ) لم يستطع أن يعبّئ في معسكر النخيلة بعد معركة النهروان استعدادا لقتال معاوية ، فقد تسلّل أغلب أفراد الجيش إلى داخل الكوفة ممّا أدّى بالإمام ( عليه السّلام ) أن يلغي المعسكر ويؤجّل الحرب « 1 » . 3 - لقد أتاح الظرف الذي مرّ به الإمام ( عليه السّلام ) والامّة الإسلامية لمعاوية أن يقوم بشنّ غارات على أطراف البلاد الإسلامية ، فمارس القتل والسبي والإرهاب ، فبدأ بالهجوم على أطراف العراق فأرسل النعمان بن بشير الأنصاري للإغارة على منطقة « عين التمر » ، ووجّه سفيان بن عوف للإغارة على منطقة « هيت » ثم على « الأنبار والمدائن » ، وإلى « واقصة » وجّه معاوية الضحّاك بن قيس الفهري . . . وفي كلّ مرّة يحاول الإمام ( عليه السّلام ) دعوة الجماهير لمقاومة غارات معاوية فلم يلق الاستجابة السريعة ، وأدرك معاوية ضعف قوة حكومة الإمام ( عليه السّلام ) وتزايد قوّته « 2 » . وبعث معاوية بسر بن أرطأة للغارة على الحجاز واليمن ، فعاث في الأرض فسادا وقتلا للأبرياء « 3 » وبلغ الأسى والأسف في نفس الإمام ( عليه السّلام ) مبلغا عظيما ممّا يفعل المجرمون ومن تخاذل الناس عنه ، فكان يصرّح بضجره من تخاذلهم وتقاعسهم فقال : « اللّهمّ إنّي قد مللتهم وملّوني وسئمتهم وسئموني فأبدلني بهم خيرا منهم
--> ( 1 ) تأريخ الطبري : 4 / 67 . ( 2 ) الغارات للثقفي : 476 ، وتأريخ الطبري : 4 / 102 و 103 . ( 3 ) الغارات للثقفي : 476 ، وتأريخ الطبري : 4 / 106 ط مؤسسة الأعلمي .